Insignia identificativa de Facebook

Translate

موجز تاريخ أسبانيا المعاصر وتطورات أحداثها وعلاقتها بالعرب

16 مارس 2004

تابع مع سبق عن تطوارت أحداث أسبانيا

وجدت أنه من الأفضل، لكى نفهم ما يحدث اليوم بشكل أفضل، أن نبدأ القصة من البداية، مع عدم الخوض فى أى تفاصيل. فقط عناوين إرشادية سريعة تساعدنا فى تصور الحالة الأسبانية.

فى قلب كل عربى ومسلم، تقطن بلاد الأندلس .. لا يقطنها العرب اليوم، بل تتربع هى فى عقولهم، بذكرياتهم فيها، والتى دامت ثمان قرون مئوية إلا سنة .. لا تتذكرهم هى .. إلا فيما بقى من أسماء مدنها وقراها، وبعض أسماء وألقاب أهلها، وعاداتهم، وكثير من مفردات لغتها.

فى مقابل هذا الحنين العربى، والعشق الشاعرى المدون فى عشرات، بل مئات القصائد الشعرية والقصص الروائية، تنفر أسبانيا اليوم من كل ما هو عربى، وتسعى جاهدة وبعزم، لقطع أى صلة بينها وبين تاريخها القديم، وأصول شعبها الذى تجرى فى دمائه دماء عربية غزيرة. ولا يندهش أحد، عندما يعرف أن أقذع كلمة سباب مستخدمة بين الشعب الأسبانى هى أن ينادى أحدهم الآخر قائلاً  (moro) وهى عندهم كناية عن الكلمتين (عربى ـ مسلم)، ويطلقونها على أى عربى، أياً كانت ديانته، وعلى أى مسلم أياً كانت جنسيته .. حتى ولو كان أسبانياً

يذكر التاريخ، أن المقاومة الأسبانية بقيادة "فرناندو" وزوجته "إيسابيل"، تمكنت من استغلال تدهور حال الإمارات العربية الأندلسية، بعد تفككها من إمارة واحدة إلى إمارات عدة، والذى حدث بعد إعلان الخليفة "عبد الرحمن" إنفصاله عن الدولة الإسلامية والتى كانت عاصمتها حينئذ "بغداد" .. وبعد نشوب الصراع الدموى بين الأمراء، والحروب الطاحنة بينهم، والتى وصلت لحد قتل الإبن لأبيه ليحتل عرشه، وكذلك قتل أخيه كى لا ينازعه العرش. إضافة لإغراق هؤلاء الأمراء أنفسهم فى الملذات الدنيوية، وتباريهم فى بناء القصور وباقى سبل الرفاهية، على حساب الدولة ورفاهيتها

مشهد سقوط غرناطة، مشهداً سيبقى خالداً، وعبرة (لمن يعتبر) وخلدته لوحات فنيه عديدة، ليظل شاهداً ورمزاً، ولعل أشهر تلك اللوحات هى اللوحة المعلقة فى صالة الإستقبال الرئيسية لمبنى المجلس الدستورى الأعلى، وتمتد بطول الحائط وعرضه، ويصور فيها الملك عبد الله، آخر الحكام العرب فى الأندلس، وهو مكبلاً بالسلاسل ومسجياً على ركبتيه أمام الملك والملكة المنتصرين على أبواب غرناطة

تتوالى الأحداث التاريخية فى أسبانيا، لتتحول إلى أسبانيا "إيسابيل الكاثوليكية" بما ورثته من إرث عربى جعلها عاصمة للعالم فى العصور الوسطى، وتبدأ حقبة عالمية جديدة تكون أسبانيا فيها أول دولة إستعمارية، وأول دولة تطبق العنصرية على أراضيها وأول دولة ترسل االبعثات التبشيرية فى العالم، وتصير السند الأساسى لكل الحروب الصليبية فى العصر الحديث والتى بدأت بعد ذلك. ومن أرضها تنطلق الشرارة الأولى لما يعرف باسم عصر النهضة، بما له وما عليه 
ونصل للقرن العشرين

فى بداية القرن العشرين، كان النظام الملكى هو النظام الحاكم فى أسبانيا، وهو نظام فشل فى ملاحقة التطور الإجتماعى والثقافى الجارى فى البلاد آنئذ، ولا فى التقرب من الشعب الذى كانت أفكار الشيوعية قد وصلته. فقام الشعب بثورة، إنتهت بنفى الملك "ألفونسو 12". وفى عام 1936 نشأت الجمهورية .. والتى كانت جمهورية يسارية الطابع والتوجه 
منذ اللحظة الأولى لنشأة الجمهورية، تشكلت جماعات وأحلاف من المقربين إلى الملك السابق وكانوا عبارة عن: 
ـ قادة الجيش وغالبية أفراده برتبهم المختلفة. 
ـ الكنيسة وكل أتباعها 
ـ قوات الشرطة 
ـ طبقة الأعيان وأصحاب الأعمال

سلمت هذه الفئات قيادة مقاومة التظام الجمهورى للجنرال "فرانكو" الذى كان شاباً صغيراً فى بداية الثلاثينيات من عمره، لكن عرف عنه شدة ولائه للكنيسة والملك، فخرج بقواته من "جزر الخالدات"، وهى المستعمرة الأسبانية الأفريقية أمام ساحل المغرب، والمسماة حالياً "جزر كنارياس" .. ليقصف البلاد من جنوبها لشمالها بقواته ودون هوادة 
يتجمع الشعب الأسبانى كله بإستثناء الفئات السابق ذكرها، تحت راية الجمهورية، بدون عتاد .. إلا القليل

 وتبدأ أكثر الحروب الأهلية شراسة ودمويةً فى التاريخ الأوروبى كله، والتى تستمر حتى 1939 أى ثلاثة أعوام متتالية دون توقف، قتل فيها الأخ أخيه والأب إبنه .. ودمرت فيها الدولة بالكامل حتى صارت على الأنقاض، وراح ضحيتها ملايين من البشر، لم يوفق أى بحث حتى الآن فى معرفة العدد الصحيح لهم

تنتهى الحرب فى 1939 .. ويخرج منها "فرانكو" منتصراً .. ولأسباب ما .. لا يعيد السلطة للملك المخلوع، وإنما ينصب نفسه على رأس الدولة بلقب  Caudillo  وهو لقب لم أجد له أى مرادف صحيح فى أى قاموس عربى، لكن شرح معناه هو "الزعيم والقائد الأوحد .. وممكن إعتباره مرادفاً للقب ديكتاتور .. ولم يكن فقط مجرد لقب، بل كان إسماً وفعلاً ونظاماً للدولة، استمر من 1939 وحتى وفاته فى 20 نوفمبر 1975

شهدت أسبانيا خلال تلك الفترة، من البؤس والفقر والتعذيب مالم تشهده دولة أخرى منذ العصور الوسطى وحتى الآن، وأعتبرت من أفقر دول أوروبا وأكثرها تخلفاً، وعزلها "قرانكو" عملياً عن العالم

ترك "فرانكو" وصيته .. بأن ينصب حفيد الملك المعزول وهو "خوان كارلوس 1" ملكاً على البلاد بعد رحيله. وهو ما قد كان 
كان على "خوان كارلوس1" أن يغير من تاريخ أسرته وسمعتها الفاسدة ليحظى بقبول الشعب، وأن يعد البلاد للقرن الحادى والعشرين، فكان عليه أن ينهج منهجاً ديمقراطياً، وأن يتقرب من الأقاليم المطالبة بالإنفصال

فشكل أول وزارة إنتقالية، كان على رأس أهدافها وضع دستوراً جديداً للبلاد، هذا الدستور الذى اعتمد فى 1978 ومازال سارياً إلى اليوم، وفى الدورة الإنتخابية الثانية، كانت كل الأحزاب المحظورة سابقاً قد أفرج عنها، وتمكن الحزب الإشتراكى العمالى، وهو الوريث الشرعى للجمهورية السابقة، بزعامة " فيليب جونثاليث" من الوصول للحكم لأول مرة، وكان هذا فى عام 1984

تمكن من البقاء على رأس الحكومة ثلاث دورات إنتخابية متتالية، أى 1984 و 1988 و 1992 .. نقل فيهم أسبانيا من غياهب الجهل والفقر والفوضى الإدارية، إلى مصاف باقى الدول الأوروبية المتقدمة المجاورة، بفضل النظام الإشتراكى المعتدل الذى تبناه، حتى تحولت أسبانيا فى إثنى عشر عاماً، لتكون أحد صانعى القرار فى أوروبا وأحد دعاماته الأساسية

بسبب تورط "جونثاليث" فى حرب العراق الأولى، وما تلى ذلك من فضائح تم الكشف عنها تباعاً وكلها ترتبط بالمسائل العسكرية، والتى طالما وعد الشعب بوضعها فى آخر أولويات حكومته، وتبين عكس ذلك، وكذلك قضايا الفساد الإدارى والرشاوى لبعض أتباعه، وإكتشاف ملفات التعذيب لعناصر "إيتا"، لم يحصل هو وحزبه فى انتخابات عام 1996 على الأغلبية الكافية، ويوقع "أثنار" إتفاق شراكة مع حزبين يمينيين آخرين، ليفوز الحزب الشعبى برئاسة "أثنار" وبفارق ضئيل .. وهو الحزب الوريث لنظام عهد "فرانكو". وكأن الشعب كان يعاقب "جونثاليث" وحزبه على فضائح أتباعه فى الفترة الأخيرة 
يصل "أثنار" بذلك للحكم. ومنذ اللحظة الأولى، يشعر الجميع بتغييرات جذرية فى كل شئ. ويبدو واضحاً نزعته العنصرية، والإعتلائية، وحنينه للماضى الإستعمارى الأسبانى فى عصر الحكم الكاثوليكى أى عصر فرناندو وإيسابل ومن أعقبوهما 
.. فيدق على وتر "السيادة الأسبانية الكبيرة الممتدة" الذى كان مستخدماً أنذاك، ويشجى بذلك مشاعر كثير من الشباب الصغير المتحمس، ويفرز ذلك قوانين جديدة للمهاجرين، إعترضت عليها كل المؤسسات الإجتماعية فى أوروبا، لكنه يتشبث بها. كما يستخدم نبرته الإستعلائية فى الحديث مع العالم الخارجى، فيفسد علاقة أسبانيا بدول أمريكا الجنوبية والتى تعد امتداداً لأسبانيا .. ويبدى فتوراً تجاه المجموعة الأوروبية، لعدم قناعته بأهميتها، ولمحاولته فرض القرار الأسبانى على المجموعة رغماً عن أنف الدستور الأوروبى وإرادة باقى المشاركين، فتبدأ بوادر التفتت فى الوحدة الأوروبية الناشئة. ويعبر الأطلسى ليعلن ولائه التام لإرادة البيت الأبيض، فى مقابل، معاونة الولايات المتحدة له فى صراعه مع أوروبا، وغيرها من الصراعات حتى الداخلية. هذا التقرب اللصيق بالولايات المتحدة، الذى قابله غالبية الشعب بإحباط وذهول. فهو شعب لاتزال الأفكار اليسارية تسيطر عليه. وتمتد يده لتصل إلى أخطر المناطق حساسية عند الشعب الأسبانى، مثل موضوع الإستقلالية التى يتمتع بها كل إقليم (جدير بالذكر، ان أسبانيا هى عدد من الدويلات المختلفة لغةً وتاريخاً وتقاليداً و .. و .. ولا يجمعها سوى الملك والدستور الواحد، والحكومة المركزية الواحدة .. أما اللغة الأسبانية الشهيرة مثلاً، فهى ليست سوى لغة العاصمة مدريد والمناطق المحيطة بها، وهى لغة الحكومة المركزية، لكنها ليست سوى لغة (أجنبية أولى) فى باقى مناطق أسبانيا.

وتنتهى الفترة الأولى لحكم "أثنار"، وتأتى الفترة الثانية، بمفاجأة لم يتوقعها أكثر المحللين تطرفاً، وهى فوز حزبه بأغلبية ساحقة، تجعله مطلق اليدين تماماً دون حاجة لأى إرتباط من أى نوع مع أى حزب آخر كما حدث فى الفترة الأولى .. ويعلل المحللين سبب فوزه الساحق هذا، بإمتناع غالبية المواطنين عن التصويت، فكان معظم من أدلوا بأصواتهم، هم من أنصار حزبه فقط، ويعلل ذاك الإمتناع، بسبب إحباط الناس من الحياة السياسية ككل، خصوصاً عندما تزامن مع ذلك إضطرابات داخل الأحزاب المنافسة، وعلى رأسها الحزب الإشتراكى العمالى، حيث لم يوفق فى إختيار ممثلاً له لخوض الانتخابات

فيسيطر الحزب الشعبى اليمينى، على كل مجالس الدولة بأغلبية ساحقة، وتختفى عملياً أى مظاهر للمعارضة، فيفعل الحزب ورئيسه "أثنار" ما بدا له دون رقيب. وهو ما كان المهيج للشعب، الذى لم يخرج فى مظاهرات ومسيرات إحتجاجية من قبل مثلما خرج فى السنوات الأربعة الأخيرة، كانت هناك حالة من الغليان، وكان المتظاهرات يعدون بالملايين وليس بالآلاف، لكنه عمد إلى قوانين القمع التى لم يكن هناك من يعارضه فيها داخل المجالس التشريعية 
وكأنها فترة مقصودة من القدر، أن يتجمع كل هذا العدد من الحكام الغاية فى السوء فى العالم كله، ليحدث ما حدث فى كل مكان. وتحديداً وهو مايخصنا نحن .. ما حدث فى منطقتنا العربية. فنجد برلسكونى وبلير وأثنار وبوش وشارون وهايدر وغيرهم .. يحكمون العالم. وكل منهم أسوأ من نظيره 


منذ وصل "ثاباتيرو" إلى رئاسة الحزب الإشتراكى العمالى، وضح عليه أنه صاحب مبادئ أخلاقية وسياسية ثابتة، ولكنه لم يتمكن من كسب قناعة الشعب، فكانت خطبه تشبه الإيتوبيا أكثر منها للواقع، فلم يتوقع له أكثر المتفائلين، أى نجاح .. وكانت خطبه منذ بدأت النقاشات حول أسلحة الدمار الشامل العراقية فى أغسطس 2002 واضحة جداً بأنه معارض شديد لأى تدخل عسكرى فى العراق، ووقف موقفاً صلباً وشديداً معارضاً "لأثنار" فى كل نواياه وأفعاله تجاه مختلف القضايا، وعلى الأخص قضية العراق التى ركز عليها فى كل خطبه دون إستثناء. وذكر منذ ذلك الوقت وبشكل مستمر؛ أن أول قرار سيتخذه فى حال وصوله للحكم، هو سحب القوات الأسبانية من العراق، لأنه ـ حسب نص قوله ـ لا يمكن شن حرباً بناءً على أكاذيب

حتى قبل الإنتخابات العامة الأسبانية بـ 5 أيام فقط، لم يتوقع أى إستطلاعاً للرأى فوز "ثاباتيرو" .. وإن كانت جميعها قد توقعت صعوده نسبياً أمام منافسه من الحزب الشعبى الحاكم "راخوى" وخليفة "أثنار"
ثم تأتى إنفجارات 11 مارس فى مدريد. أى قبل الإنتخابات بثلاثة أيام فقط. وفى الساعات الأولى بعدها، وبسبب الإعلام الحكومى الذى ألقى بالتهمة مباشرةً على منظمة "إيتا" .. إرتفعت نسبة إستطلاعات الرأى لصالح الحزب الشعبى الذى يتعامل مع تلك المنظمة بقوة وبيد من حديد

لكن قبل حلول مساء نفس اليوم، وعندما تتكشف أدلة تورط الجماعات الإسلامية فى الإنفجارات، وتضليل الحكومة للشعب ببياناتها حول المرتكبين، ينفجر الموقف، وينقلب رأساً على عقب .. وتخرج المظاهرات المليونية، ضد الحكومة ورئيسها، ويبدو الموقف وكأن البلد على شفا حرب أهلية، وتصل معلومات للصحافة بأن الحكومة وحزبها الحاكم، بعدما شعروا بقرب نهايتهم، خططوا للقيام بإنقلاب عسكرى ليلة الإنتخابات، أى مساء السبت الماضى. ولا يمنع الحكومة عن هذا المخطط، سوى إمتلاء الشوارع بالمتظاهرين فى كل مكان، إضافة لحنق كثيرين من القادة العسكريين ورجال الشرطة أنفسهم

رغم إنكار زعيم الحزب الشعبى "راخوى" التام لصحة هذا الخبر مساء أمس فى لقاء تليفزيونى .. إلا أن صباح اليوم .. تأكد الخبر، من أن "أثنار" و"راخوى" وباقى قادة الحزب الشعبى "الحاكم حتى هذه اللحظة"، كانوا قد تقدموا بطلب رسمى إلى الملك "خوان كارلوس 1" مساء السبت، عشية الانتخابات، لإعلان حالة الطوارئ بالبلاد، وإنزال الجيش للشارع للسيطرة على المتظاهرين، وإلغاء أو تأجيل الإنتخابات .. لكنهم إصطدموا بمعارضة الملك، وعدم موافقته على توقيع الطلب، وهو ما عطل مخططهم

إذاً .. كانت البلد فعلاُ على شفا حرب أهلية، كما توقع المحللين قبلها بساعات

ويأتى يوم الأحد .. يوم الإنتخابات .. لتصل نسبة مشاركة الناس فيها إلى نسبة لم يسبق لها مثيل من قبل، ليعرف الجميع بفوز الحزب الإشتراكى العمالى منذ الساعات الأولى، ويتحول الحزب الشعبى من الأغلبية المطلقة فى الانتخابات السابقة إلى الأقلية المطلقة 
كثير من الناس صوتوا لصالح الحزب الإشتراكى العمالى، لا لقناعتهم به ولا لتأييدهم له، بل فقط لضمان عدم نجاح الحزب الشعبى. فالغالبية من الناس التى لا تذهب عادةً للتصويت، ذهبت فى هذا اليوم. وأنصار الأحزاب الأخرى، كحزب "اليسار المتحد" وهو الحزب الشيوعى، وثالث قوة سياسية فى الدولة، صوتوا بما يُعرف "بالتصويت الإيجابى" أى .. بالتصويت لصالح الحزب الإشتراكى، لضمان فوزه، ولعدم تشتيت الأصوات فى مقابل أصوات الحزب الشعبى/ وهو ما أفقد حزب "اليسار المتحد" نصف مقاعده فى البرلمان الجديد، ونفس الشئ حدث لأحزاب أخرى. ومع ذلك، لم يحزن رؤساء تلك الأحزاب من النتيجة، بل عبروا عن سعادتهم لها رغم ما فقدوه من قوة داخل البرلمان، لأنهم وحسب قول بعضهم .. يواجهون عدواً مشتركاً ويجب إقصائه بأى ثمن

فى أول لقاء صحفى للرئيس الجديد "ثاباتيرو"، والذى سيباشر مهامه رسمياً بعد مقابلة الملك، أى قرب نهاية شهر أبريل. أعلن عن تغييرات جذرية فى كل شئ دون إستثناء، بشكل لاقى ترحيباً من كل الأحزاب، بإستثناء الحزب الشعبى بالطبع

وأول تصريح له .. كان بخصوص القوات الأسبانية فى العراق حيث قال

على الأمم المتحدة أن تتولى مهامها بالكامل قى العراق، وإن لم تفعل .. فللقوات الأسبانية بالعراق تاريخ نهائى لعودتها وهو 30 يونيو القادم

كان لهذا التصريح أثره فى العالم أكثر مما أثر فى داخل أسبانيا نفسها .. فقد اعتبره الجميع، زلزالاً قوياً قلب الطاولة رأساً على عقب. فعلى الرغم من أن القوات الأسبانية فى العراق ليست سوى قوات رمزية غير ذو تأثير كبير، إلا أن الأثر النفسى على التحالف، أقوى مما قد يظنه البعض، وسينتج عنه إنسحاباً لقوات أخرى، وسيؤدى إلى تغييرات سياسية أخرى فى داخل أوروبا نفسها، بل وقد يمتد أثره إلى الإنتخابات القادمة فى الولايات المتحدة الأمريكية 
ما أحدثته إنفجارات مدريد، وما ستحدثه من تغييرات، هو أكبر بكثير مما أحدثته إنفجارات أخرى فى أى مكان آخر، ولا يعادلها فى الأهمية وقوة الأثر إلا إنفجارات 11 سبتمير 2001 رغم قلة عدد الضحايا نسبياً.. فماذا سيحدث إعتباراً من الآن؟ كيف ستتغير الحياة السياسية فى العالم كله إعتباراً من الآن؟ هل آمن العالم آخيراً بضرر الحكومات الرأسمالية والإمبريالية .. كما آمن سابقاً بفشل الشيوعية؟؟ هل سيشهد العالم حكومات إشتراكية وسطية قادرة على إستيعاب معظم الأفكار والإنتماءات، آخذين من الإنتخابات الأسبانية عبرةً؟ .. الواقع يؤكد على أن الدول الأوروبية كلها دون إستثناء، تركز على أحداث أسبانيا والتغييرات فيها، وتضعها أولاً بأول فى صدر صفحات صحفها لما لها من أهمية .. فهل سينظر العرب أيضاً لها بنفس الأهمية؟ 
* سنرى


مارس 2004

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق